نور الدين عتر
192
علوم القرآن الكريم
صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم تقررت هذه القاعدة : « كل كرامة لولي معجزة لنبيه » . وهذا يبين لنا أن شرط الكرامة للولي صدق الاتباع للنبي صلى اللّه عليه وسلم لكن ليس من شرطه العصمة ، فإن الولي قد يقع في المعصية ، أما الأنبياء فقد عصمهم اللّه تعالى . وأما السحر فهو أبعد شيء عن المعجزة أو الكرامة ، وإن كان قد يقع فيه غرابة وعجائب ، لكنه يفترق عن المعجزة والكرامة من أوجه كثيرة تظهر في شخص الساحر وفي عمل السحر : فمما يفترق به الساحر عن الولي ركوب متن الفسق والعصيان ، والطاعة للشيطان ، والتقرب إلى الشياطين بالكفر والجنابة والمعاصي ، حتى ترى الساحر أكذب الناس وأشدهم شرا . وأما عمل السحر فقد يكون مستغربا طريفا ، لكنه لا يخرج عن طاقة الإنس والجن أو الحيوان ، كالطيران في الهواء مثلا ، بل هو أمر مقدور عليه لأنه يترتب على أسباب إذا عرفها أحد وتعاطاها صنع مثلها أو أقوى منها ، لذلك ما إن يواجه السحر بالحقيقة حتى يذهب سدى ، وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ، ومن هنا خضع السحرة لموسى عليه السلام ، لأنهم وهم أعرف الناس بالسحر ، كانوا أكثر الناس يقينا بحقية معجزته ، وصدق نبوته فما وسعهم أمام جلال المعجزة الإلهية إلا أن خروا سجدا وقالوا : آمنا برب هارون وموسى . تنوع المعجزة وحكمته : وتنقسم المعجزات إلى قسمين : القسم الأول : المعجزات الحسية : مثل معجزة الإسراء والمعراج ، وانشقاق القمر ، ونبع الماء من بين أصابع النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى روى المئين ، وتكثير الطعام القليل ، وقلب الحصى حية ، وإحياء الموتى . . .